توفر أسواق الأسهم العديد من الفرص للمستثمرين والمتداولين، وتتنوع أساليب وطرق الاستثمار في السوق حسب طبيعة كل مشارك فيه وأهدافه من الاستثمار. ولقد حرص المستثمرون منذ نشأة أسواق الأسهم على إيجاد أفضل الطرق لتحقيق أكبر عائد وبأدنى نسبة مخاطرة ممكنة. ويعد استثمار القيمة أحد أشهر الأساليب التي ينهجها المستثمرون في أسواق الأسهم عبر العالم.

 استثمار القيمة هو أسلوب استثمار مشهور يعتمد خلال عملية الاستثمار على اختيار أسهم الشركات المتداولة في البورصة التي تكون مقيّمة بسعر أدنى من قيمتها الحقيقية، والتي تسمى القيمة العادلة. ويعتمد مستثمرو القيمة على التحليل الأساسي ومجموعة من المؤشرات المالية والنوعية لإيجاد فرص الاستثمار في أسهم القيمة.

تابع قراءة هذا المقال لمعرفة المزيد حول تعريف استثمار القيمة وما هي أسهم القيمة وكيف يمكنك الاستثمار فيها وأبرز مزايا هذا الأسلوب.

جدول المحتويات

ما هو استثمار القيمة؟

كيف يعمل استثمار القيمة؟

ما هي أسهم القيمة (القيمة الجوهرية)؟

مثال على استثمار القيمة

أداء استراتيجيات استثمار القيمة

السلبيات والمخاطر المحيطة باستثمار القيمة

خلاصة: النقاط الهامة في استثمار القيمة

ما هو استثمار القيمة؟

استثمار القيمة هي طريقة استثمار تهدف إلى تحقيق أكبر حجم من الأرباح للمستثمر مع تقليل نسبة المخاطرة في الأسواق من خلال الاستثمار في الأسهم التي يتم تداولها في الأسواق بسعر يكون أدنى من قيمة السهم الحقيقية. ويعتمد هذا الأسلوب في الاستثمار على مفهوم القيمة العادلة أو القيمة الجوهرية للسهم والتي تختلف عن السعر الذي يُتداول به في البورصة.

ويقوم المستثمرون من خلال هذا الأسلوب بالبحث عن أسهم الشركات التي يعتقدون أنها مقيّمة في السوق من طرف المستثمرين الآخرين بأقل من قيمتها الحقيقية، وأن سعرها الحالي لا يعكس الأساسيات الفعلية للشركة.

تاريخ استثمار القيمة

برزت الأفكار الأولى لاستثمار القيمة خلال عشرينيات القرن الماضي، وبالذات من محاضرات بينجامين جراهام وزميله ديفيد دود في جامعة كولومبيا للأعمال، والتي كانت تعتبر أن أفضل الأسهم التي يمكن أن يُستثمر فيها هي الأسهم التي تتداول أدنى قيمتها الدفترية أو التي تدفع عوائد عالية لمساهميها إضافة إلى الأسهم التي لها نسبة سعر إلى القيمة الدفترية منخفضة.

وقد أنشأ بينجامين جراهام مفهوم “هامش الأمان” بحيث أوصى بالاستثمار في الأسهم التي تتداول بأسعار أدنى من قيمتها الجوهرية، والتي تحقق أرباح بشكل مستمر ولها نسبة سعر إلى الأرباح منخفضة ودون أن تكون ديونها كبيرة.

اعتمد استثمار القيمة خلال بداياته على الأخذ في الاعتبار الأصول الملموسة فقط، لكن مفاهيم استثمار القيمة تطورت بشكل كبير مع مرور الزمن بحيث أصبح المستثمرون يولون أهمية لأصول الشركات غير الملموسة كبراءات الاختراع العلامة التجارية وكفاءة الإدارة وما إلى ذلك.

أشهر مستثمري القيمة

أنجبت مدرسة استثمار القيمة العديد من المستثمرين العظماء الذين راكموا ثروات كبيرة بفضل أفكار بينجامين غراهام الذي يعتبر مؤسس هذا الأسلوب.

بالإضافة إلى أن غراهام هو الأب الروحي لاستثمار القيمة، كان غراهام مستثمرًا ناجحًا أيضًا، وسار على نهجه مستثمرون آخرون على غرار شيلبي كولوم ديفيس وجويل جرينبلات وإيرفينغ كان ومايكل لي تشين وديفيد ابرامز وتوم جاينر، ويبقى “عرّاف أوماها” وارن بافيت المستثمر الأشهر على الإطلاق.

كيف يعمل استثمار القيمة؟

يعتمد استثمار القيمة على فكرة أن العديد من الأسهم يتم تداولها في السوق بسعر أدنى من القيمة الجوهرية الخاصة بها. فقيمة السهم تتحدد حسب مدرسة استثمار القيمة بالمؤشرات المالية للشركة ومدى نجاح أعمالها. لذلك فمستثمرو القيمة دائمًا ما يبحثون عن الأسهم التي تبدو متداولة بسعر أرخص من قيمتها الفعلية للاستثمار فيها وتحقيق العائد عندما يرتفع السعر ليعكس قيمة الشركة الحقيقية. فإذا عرف المستثمر قيمة الشركة الحقيقية فإنه سيستطيع تحقيق عائد، من خلال استغلال تراجع سعر سهم شركة ما دون حدوث أي تراجع في أعمال هذه الشركة أو أساسياتها.

وهذا المبدأ يعاكس فرضية كفاءة السوق، التي تفترض أن الأسواق دائما ما تعكس القيمة الفعلية للأسهم، حيث أن مستثمري القيمة الذين استثمروا في الأسهم التي كانت متداولة بسعر أدنى من قيمة الشركة الحقيقية حققوا أرباحًا كبيرة من خلال اتباع هذا الأسلوب.

فرضية كفاءة السوق، هل هي صحيحة؟

فرضية كفاءة السوق (Efficient Market Hypothesis) هي من بين أشهر النظريات المالية، وحسب هذه الأخيرة فإن أسعار الأصول المالية في الأسواق تعكس في جميع الأوقات جميع المعلومات والبيانات المتوفرة عن الأصل. وكنتيجة حتمية لذلك، فإنه يستحيل توقع الاتجاهات المستقبلية للأسعار نظرًا لأن الأسعار تتحرك بشكل عشوائي، وأن تحقيق عائد يفوق العائد المحقق في السوق أمر غير ممكن.

وعلى عكس مبادئ استثمار القيمة وأساليب الاستثمار الأخرى،  فإن أسعار الأسهم حسب فرضية كفاءة السوق دائمًا ما تعكس القيمة الجوهرية للشركات في كل الأوقات، ما يعني أنه من المستحيل تحقيق عائد في المستقبل مع ارتفاع الأسعار لتعكس قيمتها الحقيقية. لكن هذه النظرية تلاقي انتقادات كبيرة، في حين يشكك الكثيرون في صحتها، والدليل على ذلك هو عدد صناديق التحوط والمستثمرين الذين حققوا مليارات الدولارات من خلال الاستثمار في الأسواق المالية، وعلى سبيل المثال -لا الحصر- نذكر وارن بافيت وجيم سيمونس وكارل إيكهان وجورج سوروس وبيل أكمان.

استثمار القيمة مقابل استثمار النمو

استثمار النمو – أو استثمار أسهم النمو – هو أسلوب استثمار يعتمد على شراء أسهم الشركات التي تحقق نموًا كبيرًا في مؤشراتها المالية بهدف تحقيق عائد على المدى المتوسط والطويل عندما يرتفع سعر هذه الأسهم. وعادة ما تشمل أسهم النمو أسهم الشركات الناشئة التي تحقق نسب نمو في الإيرادات يفوق معدل النمو في القطاع الذي تنشط فيه، أو الشركات التي تطور منتجات جديدة مبتكرة.

ويمكن اعتبار أسلوب استثمار النمو نقيضًا لاستثمار القيمة، حيث أن هذا الأخير يعتمد على الاستثمار في أسهم الشركات ذات الجودة العالية والتي تدفع عوائد لمساهميها، على عكس أسهم النمو التي قد لا تحقق أي أرباح من خلال أنشطتها؛ حيث يهدف المستثمرون إلى تحقيق الربح من خلال بيع هذه الأسهم بسعر أعلى مستقبلًا. وعلى عكس أسهم القيمة التي تكون مقيّمة في السوق بسعر أدنى من قيمتها الحقيقية، تكون أسهم النمو مقيّمة بسعر يفوق كثيرًا قيمتها الدفترية، حيث  يعتقد المستثمرون أنَّ نسب النمو العالية في أعمال الشركة سيدفع السعر لارتفاع أكبر.

ما هي أسهم القيمة (القيمة الجوهرية)؟

يمكن تعريف أسهم القيمة على أنها الأسهم التي تخضع لمعايير مدرسة استثمار القيمة ومفهوم القيمة الجوهرية. فمعرفة قيمة الأسهم الحقيقية ستمكّن المستثمر من تحقيق أرباح كبيرة، من خلال الاستثمار في الأسهم التي يُقيّمها السوق بقيمة تكون أدنى من قيمتها الحقيقية.

What Are Value Stocks (Intrinsic Value)?

تحديد أسهم القيمة

يحتاج تحديد أسهم القيمة إلى الكثير من البحث والتدقيق في أساسيات الشركات التي قد يتجاوز عددها الآلاف، فقبل اتخاذ القرارات المناسبة يتوجب على كل مستثمر دراسة المؤشرات المالية والنوعية للعديد من الأسهم لمعرفة القيمة الجوهرية لكل شركة ومقارنتها بالشركات التي تنشط في نفس القطاع. ويحرص المستثمرون عادة على إيلاء الأهمية لحالة الشركة المالية من خلال تحليل مؤشرات الربحية كنسبة التدفقات النقدية والأرباح المحققة وتوزيعات الأرباح على المساهمين، ونسبة مديونية الشركة، وحجم الإيرادات، بالإضافة إلى المؤشرات النوعية كقدرة الشركة على الابتكار وكفاءة الإدارة. هذا البحث والتدقيق قد يستغرق المستثمرين فترات طويلة قبل إيجاد الأسهم المناسبة والتي تتوافق مع معاييرهم ونسبة المخاطرة التي يتحملونها.

حساب القيمة الجوهرية

القيمة الجوهرية هي بمثابة معيار لقياس قيمة الأسهم الفعلية، ويلجأ مستثمرو القيمة في عملية بحثهم عن الأسهم التي يقيّمها السوق بقيمة أدنى من قيمتها إلى التحليل المالي (التحليل الأساسي) للشركة والاستعانة ببعض المؤشرات المالية التي تساعدهم على تقييم الشركة بشكل أفضل. وفيما يلي أبرز المؤشرات المالية المستعملة لهذا الغرض:

نسبة السعر إلى الأرباح (P / E)

نسبة السعر إلى الأرباح أو نسبة الربحية والتي تختصر عادة بالصيغة ” P / E”، هي نسبة قسمة السعر الحالي للشركة على حجم الأرباح لكل سهم. وتعتبر هذه النسبة من بين المؤشرات المهمة التي يستعملها المستثمرون عند البحث عن أسهم القيمة، حيث تساعدهم على أخذ نظرة عن القيمة النسبية لكل سهم ومقارنته بالأسهم الأخرى؛ فإذا كانت نسبة السعر إلى الأرباح عالية فهذا يعني أن السهم أعلى من قيمته الحقيقية، في حين أن نسبة منخفضة قد تعني أن السهم مقيّم بقيمة أدنى من قيمته الحقيقية.

نسبة السعر إلى القيمة الدفترية (P / B)

يتم حساب نسبة السعر إلى القيمة الدفترية عن طريق قسمة سعر سهم الشركة على القيمة الدفترية للسهم الواحد. وهي تستخدم لمقارنة القيمة السوقية لشركة ما مقابل قيمتها الدفترية، ويتم حساب القيمة السوقية من خلال ضرب إجمالي عدد الأسهم في سعر كل سهم، في حين يتم حساب القيمة الدفترية من خلال قيمة أصول الشركة الصافية؛ والتي يحصل عليها بخصم التزامات الشركة والأصول غير الملموسة من إجمالي الأصول. ويستعمل هذا المؤشر لمقارنة الأسهم فيما بينها على أساس القيمة الدفترية الموجودة في القوائم المالية، وتعتبر الشركات التي  تكون فيها  نسبة السعر إلى القيمة الدفترية عالية مرتفعة الثمن في حين أن نسبة متدنية تعني أن السهم قد يكون مقيّمًا بأقل من قيمته الحقيقية.

نمو المبيعات والإيرادات

الإيرادات هي الدخل الذي تحصل عليه شركة ما من مبيعاتها خلال مدة زمنية معينة من خلال ممارسة أنشطتها الاعتيادية من بيع السلع والخدمات إلى العملاء والمستهلكين دون احتساب التكاليف. ويحسب معدل نمو الإيرادات السنوي من خلال خصم إجمالي إيرادات السنة الحالية من إجمالي إيرادات السنة السابقة. ويهتم المستثمرون عادة بأسهم الشركات التي تحقق نموًا في الإيرادات بشكل مستمر، والذي قد يكون خلال 3 أو 5 سنوات على الأقل؛ نظرًا لأن نمو حجم إيرادات المستثمر يعكس مدى نجاح الشركة وقدرتها على تطوير أعمالها.

التدفقات النقدية الحرة

التدفقات النقدية الحرة (Free cash flow) هي مجموعة الأموال التي تحصل عليها الشركة من أعمالها التشغيلية مع خصم النفقات الخاصة برأس المال العامل وتكاليف أصولها الثابتة والنفقات التشغيلية. ويمثل هذا الرقم حجم الأموال المتاحة لدى الشركة لتسديد التزاماتها كتوزيعات الأرباح أو تسديد الديون أو فوائدها؛ وكلما كان هذا الرقم أعلى إلا وزاد اهتمام المستثمرين بها، حيث أنَّ التدفقات النقدية الحرة تمكّن الشركة من تطوير أعمالها وزيادة ربحيتها.

 هامش الأمان

يُعتَبَرُ هامش الأمان من المفاهيم الأساسية لاستثمار القيمة التي ابتكرها بينجامين جراهام، وهو يمثل الفرق الكائن بين سعر سهم شركة ما وقيمتها الجوهرية. ويعتبر المستثمرون هذا الفرق بمثابة حجم المخاطرة الذي يتحملونه، فهو يحميهم من القرارات الخاطئة وتقلبات الأسواق المالية.

مثال على استثمار القيمة

يبحث مستثمرو القيمة دائمًا عن الأسهم التي تُتداول دون قيمتها الجوهرية، وكمثال على ذلك، قد يستغل هؤلاء الأسهم التي تراجعت أسعارها نتيجة أسباب عدة، ولكن أعمالها وأرقامها المالية لم تتغير. فعلى سبيل المثال، تعرف بعض الشركات تراجعًا كبيرًا في الأسعار بسبب الشائعات أو بعض الأخبار التي قد تكون غير مؤكدة، والتي تدفع المستثمرين إلى القيام بعمليات بيع واسعة لأسهمهم.

وتعرف بعض الأسهم تراجعات حادة خلال موسم إعلانات النتائج المالية من طرف الشركات، حيث يستغل مستثمرو القيمة الانخفاضات الحادة التي تعرفها أسعار بعض الأسهم نتيجة سوء تقييم المستثمرين الآخرين للبيانات المالية المعلنة أو انفعالهم الزائد والقيام ببيع أسهمهم، بالرغم من عدم تأثر أنشطة الشركة وأعمالها.

أداء استثمار القيمة

أداء استراتيجيات استثمار القيمة

استراتيجية استثمار القيمة تعتمد بشكل كبير على إيجاد الأسهم التي يقيّمها السوق بقيمة تكون أدنى من قيمتها الحقيقية، والاستثمار فيها لتحقيق عائد عندما يصل السعر إلى مستوى يعكس قيمة الشركة الحقيقية. ومنذ ابتكارها من طرف بينجامين جراهام أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها من خلال الاعتماد على الأسهم التي تظهر مستويات منخفضة فيما يخص نسب السعر إلى القيمة الدفترية والسعر إلى التدفقات النقدية والسعر إلى الأرباح؛ وتاريخيًا أظهرت أسهم القيمة أداء أفضل من أداء أسهم النمو خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 1928 وسنة 2019 بنسبة 4.54%، وهو ما قد يبدو مفاجئًا للبعض نظرًا للأداء القوي الذي حققته أسهم النمو خلال السنين القليلة الماضية.

Value Investing vs. Growth Investing

أداء أشهر مستثمري القيمة 

فيما يلي أشهر مستثمري القيمة والعوائد التي حققوها خلال مسارهم:

بينجامين  غراهام: غراهام هو المؤسس لمفهوم استثمار القيمة والأب الروحي لهذه المدرسة، وقد ألف كتابين هما، “تحليل الأسهم” و”المستثمر الذكي” اللذان يعتبران كإطار مؤسس لأسلوب استثمار القيمة. وقد حرص غراهام من خلال مؤلفاته على توفير أداة سهلة للمستثمرين لاختيار الأسهم يمكن استخدامها من طرف الجميع. وبفضل هذه الطريقة حقق غراهام عائدًا سنويًا على محفظته بلغ 20% ما بين سنتي 1936 و1956.

مايكل بيوري: مايكل بيوري هو مؤسس صندوق التحوط Scion Capital، والذي اشتهر بتحقيق ثروة كبيرة خلال الأزمة المالية لسنة 2008 التي تسببت فيها أدوات المشتقات المالية المرتبطة بالرهون العقارية. وقد صرح بيوري في العديد من المرات بأنه يعتمد بشكل كبير على أفكار بينجامين غراهام ودراسة القيمة الجوهرية للشركات عند الاستثمار، وتقدر ثروته بما يفوق 250 مليون دولار.

جويل جرينبلات: حقق جويل جرينبلات من خلال صندوق التحوط ” Gotham Capital” الذي يديره أداء يفوق 50٪ سنويًا لمدة 10 سنوات من 1985 إلى 1995 قبل إغلاق الصندوق وإعادة أموال المستثمرين.

وارين بافيت: يعتبر وارين بافيت أحد أشهر مستثمري القيمة، وتلميذ بينجامين غراهام النجيب وهو أيضًا أشهر المستثمرين على الإطلاق وعاشر أغنى شخص في العالم بثروة تفوق 100 مليار دولار. ويعزو بافيت نجاحه إلى أفكار غراهام التي ابتكرها وجمعها في كتابه الشهير “المستثمر الذكي”. ولكن استراتيجية وارن بافيت عرفت بعض التحسينات، فعلى عكس غراهام الذي اهتم بالمؤشرات المالية فقط، يحرص بافيت على إيلاء أهمية لمدى كفاءة إدارة الشركة وآفاق القطاع والشركات المنافسة والأصول غير الملموسة التي تملكها الشركة، كما أن بافيت لم يتبع نصائح غراهام فيما يخص تنويع المحفظة، حيث يفضل الاستثمار في عدد محدود من الشركات ذات الجودة العالية والتي تحقق أرباحًا كبيرًا ومستويات نمو مرتفعة بسعر عادل مع الأخذ بعين الاعتبار نموذج أعمال الشركة.

السلبيات والمخاطر المحيطة باستثمار القيمة

 على غرار جميع أنواع الاستثمار، يتضمن استثمار القيمة نفس المخاطر المتعلقة بالاستثمار في الأسواق المالية، بالرغم من أنَّ هذا النهج يتميز نوعًا ما بانخفاض مستوى المخاطرة وحدة التقلب مقارنة بأساليب أخرى إلا أنَّ احتمال الخسارة يبقى واردًا دائمًا لذلك يتوجب القيام بأبحاث ودراسة معمقة قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

 قم بواجبك

تتضمن الأسواق المالية عدة مخاطر، لذلك يتوجب على المستثمر أن يكون متسلحًا بخطة تداول واضحة واستراتيجية مختبرة مهما كان أسلوب التداول المستعمل. كما يجب أن يتوفر لدى المستثمر الأدوات المناسبة للاستثمار على المدى الطويل كمصادر البيانات الموثوقة وأخبار الأسواق ومنصات التداول المناسبة لأسلوب الاستثمار المتبع والتي ستساعد على إيجاد الأسهم التي تتداول دون قيمتها الجوهرية. وهنا أيضًا لا يجب نسيان أهمية إدارة المخاطر، فبدونها لن تستطيع الصمود في الأسواق لمدة طويلة.

تنويع المحفظة

“لا تضع كل بيضك في سلة واحدة”، هذه المقولة تُلخص أهمية عدم الاقتصار على الاستثمار في عدد محدود من الأسهم؛ فتنويع المحفظة من بين أبرز الأدوات المتاحة للمستثمر لتقليل المخاطر في الأسواق المالية والحد من الخسائر المحتملة، وذلك نظرًا لأن الاستثمار في بضعة أسهم يزيد بشكل كبير من نسبة المخاطرة في محفظتك ويزيد من احتمالات تكبد خسائر كبيرة والخروج من السوق مبكرًا. لذلك يتوجب دائمًا على مستثمري القيمة – كما غيرهم- الاستثمار في سلة واسعة من الأسهم التي تكون غير مرتبطة فيما بينها والموزعة على قطاعات مختلفة.

Value Traps

مصائد القيمة

يعتمد استثمار القيمة على الاستثمار في الأسهم التي لا تعكس  أسعارها القيمة الجوهرية للشركة، لكن في بعض المرات تكون أسهم بعض الشركات منخفضة لسبب وجيه، وهنا يكمن التحدي الذي يواجه مستثمري القيمة. فعادة، يعتمد مستثمرو القيمة على بعض النسب المالية كنسبة السعر إلى الأرباح والسعر إلى التدفقات النقدية والسعر إلى القيمة الدفترية، وهذه النسب قد تُظهر أن الشركة مقيّمة بقيمة أدنى من قيمتها الحقيقية، لكن السعر قد يكون منخفضًا نتيجة أسباب مؤثرة فعلًا؛ فهذه النسب توضح مدى أداء الشركة وحجم أعمالها في الماضي، في حين أن أرقام الشركة المستقبلية هي التي تؤثر على أسعار الأسهم.

قد  تبدو الأسهم التي قد تشكل فخًا للمستثمرين منخفضة السعر نتيجة عدة عوامل على غرار تراجع المزايا التنافسية لمنتجات الشركة، أو تراجع القدرة الابتكارية للشركة أو عدم وجود أي براءات اختراع أو تزايد حجم الديون التي تثقل كاهل الشركة وقلة كفاءة الإدارة وتراجع نسب نمو الإيرادات والربحية في المستقبل.

استثمار القيمة خلال سوق الثور وسوق الدب

بالرغم من أنَّ أسهم القيمة يمكن اعتبارها أقل تقلبًا من أنواع الأسهم الأخرى على غرار أسهم النمو، إلا أنه في حالة تدهور الظرفية الاقتصادية وتراجع الأسعار لفترات طويلة ودخولها في فترات سوق الدب، تتبع هذه الأسهم منحى السوق العام وقد تتراجع بنفس الحدة ولفترات طويلة بالرغم من أنها تبدو دون قيمتها الجوهرية.

وعلى عكس ذلك في سوق الثور حيث تعرف الأسهم حالات ارتفاع مستمر، قد تحقق الأسهم التي يسقطها مستثمرو القيمة من محافظهم والتي قد تبدو أعلى من قيمتها الجوهرية عوائد كبيرة. نظرًا لأن أسعار الأسهم في سوق الثور تتجه للارتفاع بالرغم من أنها قد تبدو مرتفعة الثمن بشكل كبير، وهنا قد يفوّت المستثمرون الكثير من الفرص التي قد تحقق لهم أرباحًا كبيرة.

خلاصة: النقاط الهامة في استثمار القيمة

تعرف من خلال ما يلي على أبرز النقاط المهمة حول استثمار القيمة وأسهم القيمة:

  • تم ابتكار مفهوم استثمار القيمة من طرف الأستاذ والمستثمر بينجامين غراهام في عشرينيات القرن الماضي.
  • استثمار القيمة هو أسلوب استثمار يهدف إلى تحقيق أكبر عائد مع تقليل نسبة المخاطرة في الأسواق من خلال الاستثمار في الأسهم التي يتم تداولها في الأسواق بسعر يكون أدنى من قيمة السهم.
  • يبحث مستثمرو القيمة دائمًا عن الاستثمار في الأسهم التي تبدو أنها تتداول بسعر منخفض بشكل كبير عن قيمتها الجوهرية.
  • يعتمد مستثمرو القيمة على التحليل الأساسي للشركات، وخاصة المؤشرات المالية المتعلقة بالقيمة على غرار نسب السعر إلى الأرباح والسعر إلى التدفقات النقدية والسعر إلى القيمة الدفترية.
  • حققت أسهم القيمة تاريخيًا أرباحًا كبيرة لمستثمريها، ويعد وارن بافيت أشهر المستثمرين بهذا الأسلوب والأغنى أيضًا.
  • قد يكون استثمار القيمة أسلوبًا مناسبًا للمستثمرين المحافظين، نظرًا لانخفاض نسبة المخاطرة فيه، وكما أي أسلوب تداول آخر لاستثمار القيمة مزاياه وعيوبه.

افتح حسابًا مع eToro وابدأ في الاستثمار في أسهم القيمة


هذه المعلومات هي لأغراض تعليمية فقط ولا يجب أن تُؤخذ على أنها نصيحة استثمارية أو توصية شخصية أو عرض أو طلب شراء أو بيع أي أدوات مالية. تم إعداد هذه المواد من دون الأخذ في الاعتبار أي أهداف استثمارية أو وضع مالي معين ولم يتم إعدادها وفقًا للمتطلبات القانونية والتنظيمية لتشجيع البحوث المستقلة.

أي إشارات إلى الأداء السابق لأداة مالية أو مؤشر أو منتج استثماري آخر، لا ينبغي اعتبارها مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية.

لا تقدم eToro أي تعهدات ولا تتحمل أي مسؤولية فيما يتعلق بدقة أو اكتمال محتوى هذا الدليل. تأكد من فهمك للمخاطر التي ينطوي عليها التداول قبل المخاطرة بأي رأس مال. لا تخاطر أبداً بأموال لا تستطيع تحمل خسارتها.